
انقسمت الأمسية إلى وصلتين، جمعتا بين إحياء التراث العربي الفصيح وتقديم أعمال معاصرة تنطلق من روح المقام العربي.


لكنّ عبده الحمولي كان واحداً من قلائل فهموا الصراع الفكريّ مبكّراً. فحين دخلت مصر عصر الحداثة، ظهر الجدل في طريق الحداثة، أهو ذاتيٌّ أم باستيرادها من الغرب الأكثر تطوّراً تقنيّاً؟
حدّث محمّد علي الجيش حتّى عُدَّ من مصافّ القوى العُظمى، لكنّه استدم بنفس القوى الّتي انبهر بها، القوى الاستعماريّة؛ حتّى وقعت مصر في عهد حفيده تحت نير الاستعمار البريطانيّ. وفي المؤرّخين من يسرد هذا خير سرد، وما يعنينا هنا النغم فقط، فحين حدّث محمّد علي جيش مصر، أسّس مدرسةً للموسيقِي، وخدمت الموسيقَى العسكريّة، وكانت إفرنجيّة الطبع تماماً، فحدث تباعدٌ في المزاج بين ما كان أصيلاً في المكان وما استُجِدَّ عليه. فالرافض، تمسّك بما لديه حتّى رفض أيّ تجدّدٍ فيه، ومن قبل خرج تماماً عن أصوله وانصهر في الحداثة المُفَرْنَجة. فإذا بدأ هذا التباين مادّيّاً مباشراً، إنّما أخفى تحت رماده أتوناً فكريّاً لم يزل مشتعلاً إلى الآن. وقد وجدتُ في عبده الحمولي ضالّتِي في هذه المسألة! رفض عبده الحمولي الحداثة المستَوْرَدة، ورفض أيضاً الببغائيّة وموت التجديد بذريعة الحفاظ على إرث السلف. وهنا: علينا إعادة قراءة التاريخ - حتّى من منظور معاصري عبده الحمولي - من حيث كونه استورد المقام من البلاط العثمانيّ. وأوّل ما أستغرب في هذا الطرح: إذا كان الحمولي قلّد موسيقيّي البلاط العثمانيّ، فلماذا طلب السلطانان العثمانيّان عبد العزيز- في زيارته لمصر- ومن بعده عبد الحميد - حين إيفاد البلاط الخديوي له ممثّلاً لفنّ مصر زائراً للباب العالي في أستانبول- لماذا طلبا منه تحفيظ أهل النغم الأتراك أعماله؟ وهذا ثابتٌ في المصادر العثمانيّة قبل العربيّة! وأغلب الظنّ أنّ هذا الطرح - المستَغْرَب من أصله - كان سبباً في تشكيل وعيٍ مجانبٍ للواقع، أو لعلّه كان مبرّراً لاستيراد التطوّر من الغرب كما استُورِد من البلاط العثمانيّ.
بقراءتنا للتاريخ قراءةً متأنّيةً، حاولنا - زملائي وإيّاي - فهم ما طوّر عبده الحمولي وجيله، كيف نقلوا النغم في مصر من طورٍ إلى طورٍ، نقلاً ذاتيّاً أصيلاً، ومن فهم هذه التجربة، نحاول - في زماننا هذا - إعادة إحياء هذا الفكر، أن نفهم إرثنا، ونصنع من فهمنا له وما وهب الله من علمٍ وإبداعٍ نغماً جديداً معاصراً أصيلاً. لذا: نحتفل اليوم بذكرى هذا الرجل باعث الأمل في حضارة هذه الأمّة، نؤدّي ما طوّر هو، ماشين على دربه في محبّة نغمنا الأصيل، حبّاً حيّاً متجدّداً يصلح لكلّ عصر ولكلّ جيلٍ بعد جيل

مصطفى سعيد (عود وغناء)
أحمد عبد العال (كمان)

بلال بيطار (قانون)

أحمد الخزامي (طنبور)
علي الحوت (رق)






Q & A











