خواطر شخصيّة، في الذائقة النغميّة‎:ما العلم الإ التواضع .. والجهل ينميه الكِبر

ما الدراسة إلّا التواضع، أجل، فمهما امتلك الشخص شهاداتٍ وقرأ على أكفأ الأساتذة، فلن يزيد هذا في علمه شيئاً ما لم يطلب المزيد من العلم. الظنّ بامتلاك العلم، أيّ علم، أوّل دلائل الجهل. من الآخر الكِبْرُ هو الجهل.

و حين أضرب مثلاً وأقول، أنّ هذا أعلم من ذاك، فيمكن أن يكون ذاك خرّيج أعلى المدارس قدراً، و هذا لم تطأ قدماه رواق علم، لكنّ تواضع هذا للحياة، و كبر ذاك عليها؛ أعطى لهذا علماً مُنِع ذاك عنه بكبره.

في إحدى الإذاعات الأوروبّيّة الناطقة بالعربيّة: استضاف برنامجٌ لا أذكر اسمه الآن، موسيقيّين من مصر و فرنسا، بعضهم يمارس الموسيقى الشعبيّة المصريّة الريفيّة بالفطرة، وبعضهم تلقّى تعليماً أكاديميّاً، وبعضهم يمارس الموسيقى الإلكترونيّة.

الحاصل هو أن الشخص الفرنسيّ بدا عليه الافتتان بالفنّ الريفيّ المصريّ، وزاره زيارةً سياحيّةً أراد أن يطعّم به نغمه، و لم يزد في حواره عن هذا، ثمّ جاء دور الأكاديميّ المتعلّم، الذي قال عن نفسه أنّه الجسر بين الموسيقى البدائيّة والموسيقى المتطوّرة، و أخذ يعدّد أسباب ضرورة هذا المشروع وإثرائه للموسيقى المصريّة، على حدّ قوله، و يأتي بنماذج و أماثيل، لا يُعلَم كيف ركّبها ليدلّل على ضرورة هذا العمل، و أنّه لا يريد من الفنّ سوى الفنّ، و أنّه يضحّي لأجل نجاح هذا المشروع بكلّ غالٍ ونفيس.

أمّا السيّدة الريفيّة، فقالت: و الله ابن آدم لازم يسعى لرزقه ورزق عياله!

“جابت من الآخر”، لم تدخل مدرسةً لكنّها أعلم من جميعهم، وأكثر إتقاناً لفنّها من جميعهم، وأكثر دراسةً من حاملي الشهادات.

ذوق الشهادات ليس في شيءٍ من ذائقة الناس، فالناس تريد الأجود، قد لا تسعى إليه وترضى بما يُقدّم لها، لكنّها لو سمعت الأجود، فإنّها ستستطيع التعرّف عليه.

أمّا ذائقة الشهادات، فهي ذائقة الدوائر الحكوميّة وكتب التعليب المدرسيّة!

التعليقات مغلقة