خواطر شخصيّة، في الذائقة النغميّة‎: عودةٌ لمسألة تقديس المحتوى العاطفيّ دون النغميّ

تجربة الأستاذ حميد الشاعريّ
لا يزال لحن “لا كان على الخاطر” يطنّ في أُذُني، كنت أستمتع به حقّاً، كذلك لحن “اضحك بقى وابسطها يا عمّ”، أو “جنّة جنّة”، أو “يا واد يا اسكندراني”، أو “يا ليلة يا ليلة”، التي ذكرها الأستاذ شعبان عبد الرحيم في نقده للفيديو كليب و ازدرائه لمصلحة عبد الحليم الذي يا ما قال موعود و فريد الأطرش ملك العود، و هي طريقة ازدراء نقّاد أولي السلطة و الدين والثقافة، تلك الفئات التي أُطلق عليها النُخبة المسقّفة، من السقف!!!
ما علينا.
سمعنا كثيراً على شاشات التلفاز، و منابر دور العبادة، و أروقة المسارح القوميّة و قصور ومراكز الثقافة، سمعنا ازدراءاً لهذه الألحان، و في نفس الوقت، تمجيدٌ وتعظيمٌ لموسيقيّين ممّن يقيمون الحفلات في الأماكن التي لا يُدخل لها إلّا بالملابس الرسميّة. رأيت المحتوى متقارب، خلطٌ بين النغم الشعبيّ في برّ مصر والشام، مثلاً، مع الدارج من النغم الاستهلاكيّ الغربيّ، جاز أو رُك؛ حسب صرعة العصر.
وجد مزج حميد الشاعريّ طريقاً إلى أُذُني، وهو المُزدرى و الأكثر انتشاراً، و لم يجد نغم الموسيقيّين أصحاب مسارح الملابس الرسميّة، و جمهور النخب، لم يجد نغمهم طريقاً لأُذُني. رأيت حميداً أصدق.
بعد ما يزيد عن عِقدٍ و نصف، أعدت النظر في المسألة، سمعت الكثير من حوارات حميد الشاعريّ، و لقاءاته، وجدته دارساً، واعياً، لم يقل كلمة سوءٍ في حقّ أيّ نوعٍ من أنواع الموسيقى، قال ما مضمونه أن هذه طريقتي في النغم.
بينما وجدت موسيقيّي الملابس الرسميّة أقلّ دراسةً منه للأنغام التي يريدون خلطها بعضها ببعض، سواءٌ نغم أمّتهم، أو نغم الأمم التي يريدون مزجها، وجدتهم يزدرون أنغامهم وينعتونها بأسوأ النعوت، أبسطها، “الموسيقى العربيّة متخلّفةٌ”\ عن ركب الحضارة” و نريد أن نطوّرها.
هم أنفسهم يتحدّثون في ألحانهم، آليّةً أو غنائيّةً، عن الشهيد و القضيّة والثورة.
أفضّل مزجاً صادقاً و الواد الإسكندرانيّ و يا ليلة يا ليلة و اضحك بقى وابسطها يا عمّ و حلال عليك!
عُذراً، لا أقصد شقّ الصفّ الثوريّ!

التعليقات مغلقة